المحقق البحراني

85

الحدائق الناضرة

المذكور : والجواب الحمل على شدة الكراهة ، جمعا بين الأدلة ، أو على التقية ، لأن أكثر العامة منعوه . أقول : الظاهر عندي بعد الحمل على الكراهة ، لتصريح خبر سدير ومرسلة الفقيه بالتحريم وحديث زيد بن ثابت ، بأن ذلك ، الفاحشة التي ذكرها الله في قوله " أتأتون الفاحشة " وحينئذ فيتعين الحمل على التقية ، لأن ذلك هو الأوفق ، بالقواعد المنصوصة عن أهل العصمة صلوات الله عليهم في مقام اختلاف الأخبار . وأكثر العامة - كما ذكره الأصحاب - على القول بالتحريم ، ولم يخالف من أئمتهم الأربعة إلا مالك حيث وافق الإمامية في القول بالجواز على كراهية وبذلك يظهر أن ما ذكروه من الكراهة الشديدة ، مما لا وجه له متى حملت هذه الأخبار على التقية . نعم الكراهة في الجملة مما لا إشكال فيها لقوله عليه السلام في رواية ابن يعفور المتقدمة بعد حكمه بالجواز " ما أحب أن يفعل " ، وقوله عليه السلام في مرسلة أبان التي هي أول الأخبار " هي لعبتك لا تؤذها " . وأما قول الرضا عليه السلام في صحيحة علي بن حكم " إنا لا نفعل ذلك " ، فالظاهر أن المراد منه إنما هو أنهم لشرف مقامهم وعلو منزلتهم لا يفعلون مثل ذلك ، كما في حديث المتعة ، لما قال له السائل : " فهل يسرك أن بناتك وأخواتك يتمتعن " . فأعرض عليه السلام عنه حيث ذكر نساءه وبناته عليه السلام ، إذ لا دلالة فيه على كراهة المتعة . ثم ما دلت عليه رواية زيد بن ثابت ، من استدلاله عليه السلام على التحريم ، بقول عز وجل " أتأتون الفاحشة ، فهو معارض بمرسلة موسى بن عبد الملك . ورواية عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة من تفسير العياشي ، الصريحة في التحليل بالآيتين المذكورتين فيهما ، ولا ريب أن المراد بالفاحشة في الآية إنما هو إتيان الذكران في الأدبار ، لا الاتيان في الأدبار مطلقا ، والتقية التي حملت عليها هذه الأخبار بالنسبة إلى ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله بمعنى التقية في النقل .